جواد على
191
المهدي المنتظر عند الشيعة الإثني عشرية
النوبختي وعن طريق المفيد فيما بعد تعاليم المعتزلة في المذهب الشيعي ، ولكن رأيه هذا لا يطابق الحقيقة ، فقد لا حظنا أن الشيعة قد عرفوا بعض التقاليد الفكرية في نفس الوقت مع المعتزلة ، ولكن بصورة مستقلة عنهم ، تمثلت في بعض النقاط ، منها مثلا مسألة الاختيار أو جوهر الله هل شيء يمكن إدراكه أو هو مجرد اسم وخلود الله وغير ذلك ، « 69 » . وإذا زعم البعض أن الشيعة قد توحدوا عن طريق انتصار اتجاه داخل اتجاههم ، وأن الشيعة الاثني عشرية قد أقر أغلبهم منذ عصر ابن النوبختي بالاختيار وأنهوا بذلك الجدل القائم حول هذه المشكلة أو تلك وجعلوا تعاليمهم مشابهة لتعاليم المعتزلة ، فإن هذه الادعاءات في رأيي صحيحة . ولهذا لا يحق لنا أن ننسب الفضل في تطور علم الكلام الشيعي لا إلى لمعتزلة ولا إلى الشيعة بصورة أحادية . ولا ينبغي أن ننسى أن ابن النوبختي وغيره من العلماء قد عملوا في ميدان الفلسفة وانهم تلقوا آراء نقلت إليهم ، تتطابق مع آراء المعتزلة تماما . ولكن نشاط رجال الشيعة ومجادلاتهم المستمرة مع المعتزلة في المناظرات العامة قد أفرزت توضيحات للآراء الشيعية . ذلك أنهم تعرفوا على مناهج الخصم ، فتحتم عليهم صياغة نظريات معينة لتكوين نظامهم ، وهكذا نشأ نظام علم الكلام الشيعي . والمشكلة الرئيسة ، التي اهتم بها علم الكلام الشيعي ، هي الإمامة . فقدمت لها العدّة الكاملة من المفاهيم والمناهج وفن الجدل مشافهة وكتابة . كل الرجال ، الذين تكلمنا عنهم هنا ، يكرسون مؤلفاتهم الرئيسة للإمامة ويحاولون عن طريق الحديث والمنطق مساندة مواقفهم . والحديث بوصفه شهادة يشكل قضية حساسة ، ذلك أن كل ما يحتاج إليه الخصوم هو إنكارها ، وحينئذ يعتبر كل دليل لاغيا . إذا ما تخلى
--> ( 69 ) منهاج السنة ، ص 16 ؛ عن آراء الشيعة أنظر الكافي ، ص ، 14 ، 42 ، 51 ، 52 ، 73 ، 75 ، 76 ، 210 ، 239 وأماكن أخرى !